الشهيد الثاني

124

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

بالنجاسة الوهميّة ، بل هو تعبّد محض ، فيثبت الاستحباب مع تحقّق طهارتهما ، لكن مع الكثرة وسعة رأس الإناء يكفي غسلهما فيه ، وعلى هذا لا فرق أيضاً بين إمكان وضع اليد في الإناء أولا ، ككونه ضيّق الرأس ، فيستحب غَسلهما حينئذٍ قبل الاشتغال بباقي الأفعال وإن كان الأولى اختصاص الحكم في إيقاع النيّة عنده بالإناء الواسع المشتمل على الماء القليل ، كما تقدّم . وهذا الغَسل يكون ( مرّة من ) حدث ( النوم ) سواء في ذلك نوم الليل والنهار ، وسواء كانت اليد مطلقةً أم مشدودةً ، وسواء كان النائم مُسَرْوَلاً أم لا للعموم . ( و ) كذا يستحبّ غَسلهما مرّةً من حدث ( البول ، ومرّتين من الغائط ، وثلاثاً من الجنابة ) وذكرها هنا استطراداً . ( 1 ) ولا يستحبّ غَسلهما من باقي الأحداث ، كالريح . ولو اجتمعت الأحداث ، تداخلت مع التساوي ، ومع الاختلاف يدخل الأقلّ تحت الأكثر . ولو أدخل يده قبل الغَسل ، فَعَل مكروهاً . ثمّ إن كان كثيراً وقلنا فيه بالاستحباب ، حُسب بمرّة ، فيبني عليها . وكذا إن كان قليلاً وجعلناه تعبّداً . وإن كان لدفع نجاسة موهومة ، لم يستحب بعد ذلك بالنسبة إلى هذا الإناء ، بل يستحبّ العدول إلى إناء آخر ، أو إلى هذا بعد إزالة ما تعدّى إليه من النجاسة الموهومة بوضعه في الكثير . وحكم الغمس قبل كمال العدد حكمه قبل الشروع . وهذا الغسل من سنن الوضوء ، فتستحبّ فيه النيّة ، كباقي العبادات . ولم يعتبرها المصنّف في النهاية ، ( 2 ) معلَّلاً بأنّه لدفع وَهم النجاسة . ولو تحقّقها ، لم يشترط النيّة فمع وهمها أولى ، مع أنّه اختار في آخر البحث أنّ الغسل تعبّد ، فلو تحقّق طهارة يده ، استحبّ . ( 3 ) ( والمضمضة والاستنشاق ) على المشهور . وقول ابن أبي عقيل : إنّهما ليسا بفرض ولا سنّة ، ( 4 ) ضعيف ، أو مؤوّل بالسنّة المحتّمة

--> ( 1 ) في « ق ، م » : « استطراد » . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 54 . ( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 54 . ( 4 ) حكاه عنه العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 111 ، المسألة 68 .